حيدر أحمد الشهابي
230
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
أمير الجيوش بان تفرز محلات معينة لأجل المطابع التي احضرها معه من روميه وهي تطبع بجميع اللغات كما قدمنا ذكره . وجعل لذلك محلات على شاطى اليزبكية . ثم إن أمير الجيوش قسم البلد خطوطا وجعل لكل خط حاكما فرنساويا . وكانت الولاه من الفرنساويه واقفين على أبواب المدينة ليلا ونهارا وخارجا إلى حدود بولاق والى حدود الجيزه . وبادت جنس اللصوص والخطافين والعربان والسراقين . وكانت حكام الخطوط في كل سبة يطلقون المناداه على الرعايا بكناسة الطرقات والشوارع ورش الماء لأجل نظام الطرقات . ورسموا ان على كل بابا بيت أو باب وكاله يكون قنديلا شاعلا جميع الليل . وكانت حكام الخطوط تدور في الليل فكل بابا لم يجدوا عليه قنديلا . فكانوا يضربوا عليه مصمارا . وفي الغد يقع على صاحبه القصاص . فكانت المدينة تضى في الليل كالنهار . ثم إن أمير الجيوش احضر مصطفى آغا كتخدا باكير باشا وامنه وألبسه فروا وجعله أمير الحاج . وامره ان يباشر لوازم الحاج . وما يحتاج اليه وقال لماذا الوزير فر هاربا [ 614 ] مع المماليك . ألم يعلم اننا نحن والسلطان سليم سويه متحدين مع الدولة العثمانية . ونحن لم نحضر إلى هذه الأمصار الا بالاذن من السلطان سليم والاختيار . ثم امر مصطفى آغا بان يحرر إلى باكير باشا بان يرجع إلى القلعه كما كان وله الكرامة والأمان . ورجع مصطفى آغا من امامه وهو منشرح الصدر مستغربا هذا الامر . ثم إن أمير الجيوش شغل الضربخانه في القلعه كما كانت وامر ان يضع اسم السلطان سليم حسب المعتاد . وامر أيضا أمير الجيوش ان يفرزوا محلات المرضى والمجرحين المعروف بالستار « 1 » وافرزوا كذلك قصر المعنى « 2 » الذي على شاطى النيل بين [ القاهرة ] ومصر القديمة . وجعلوا محلات للمرضى ومحلات للمجاريح وأماكن لأجل صنع الأدوية . وأقام هناك ريس الأطباء وريس للجرايحيه وبعد ذلك امر أمير الجيوش ابونابارته بتفريق الجنناريات على الأقاليم المصرية . فأقام الجننار ديزا على إقليم بلاد السعيد وكان هذا الجننار برج مشيد وبطل عنيد . ثم أقام الجننار برار . وكان من الابطال الشداد وقلده احكام إقليم [ القيلوبيه ] . وكان شاب بالسن بديع بالحسن . ثم أقام الجننار لانوس الرجل الوديع
--> ( 1 ) كذا في الأصل وهو تحريف « اوپيتال » الفرنسوية الملفوظة « أو سبتال » ، ومعناها : مستشفى . ( 2 ) المعنى : كذا في الأصل ، وهو « العيني »